صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1304

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

عرف حقيقة الحياة ولوازمها وكذلك سائر صفاته كذلك « 1 » . قال ابن القيّم : إذا تقرّر هذان الأصلان فاسم اللّه دالّ على جميع الأسماء الحسنى والصّفات العليا بالدّلالات كلّها ، والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهيّة الّتي اشتقّ منها اسم « اللّه » وهو دالّ على كونه مألوها معبودا تألّهه الخلائق محبّة وتعظيما وخضوعا وفزعا إليه في الحوائج والنّوائب ، وذلك مستلزم لكمال ربوبيّته ورحمته المتضمّنين لكمال الملك والحمد ، وإلهيّته وربوبيّته ورحمته وملكه مستلزمة لجميع صفات كماله ، إذ يستحيل ثبوت ذلك لمن ليس بحيّ ، ولا سميع ولا بصير ، ولا قادر ولا متكلّم ولا فعّال لما يريد ، ولا حكيم في أفعاله وعلى ذلك : فصفات الجلال والكمال أخصّ باسم « اللّه » وصفات الفعل والقدرة والتّفرّد بالضرّ والنّفع ، والعطاء والمنع ، ونفوذ المشيئة ، وكمال القوّة ، وتدبير أمر الخليقة أخصّ باسم « الرّبّ » . وصفات الإحسان والجود والبرّ والحنان والمنّة ، والرّأفة واللّطف أخصّ باسم « الرّحمن » الّذي الرّحمة وصفه ، والرّحيم الّذي هو راحم لعباده . وصفات العدل والقبض والبسط ، والخفض والرّفع ، والعطاء والمنع ، والإعزاز والإذلال ، والقهر والحكم ونحوها أخصّ باسم « الملك » « 2 » . التوحيد أصل الدين : قال ابن تيميّة : « والتّوحيد هو أصل الدّين الّذي لا يقبل اللّه من الأوّلين والآخرين دينا غيره ، وبه أرسل اللّه الرّسل ، وأنزل الكتب ، كما قال اللّه : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( الزخرف / 45 ) . وقال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( الأنبياء / 25 ) . . . وقد ذكر اللّه - عزّ وجلّ - عن كلّ من الرّسل أنّه افتتح دعوته بأن قال لقومه : اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ * ( هود / 50 ، 61 ) . والمشركون - من قريش وغيرهم - الّذين أخبر القرآن بشركهم واستحلّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دماءهم وأموالهم ، وسبي حريمهم وأوجب لهم النّار - كانوا مقرّين بأنّ اللّه وحده خلق السّماوات والأرض كما قال تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( لقمان / 25 ) . وكان المشركون الّذين جعلوا مع اللّه آلهة أخرى مقرّين بأنّ آلهتهم مخلوقة ، ولكنّهم كانوا يتّخذونهم

--> ( 1 ) ضرب ابن القيم لذلك أسئلة عديدة ، من ذلك على سبيل المثال اسم العليّ فإنّ من لوازم هذا الاسم العلو المطلق ، بكل اعتبار ، فله العلو المطلق من جميع الوجوه : علو القدر ، وعلو القهر ، وعلو الذّات ، ومن جحد علوّ الذّات فقد جحد لوازم اسمه « العلي » مدارج السالكين ( 1 / 40 ) . ( 2 ) مدارج السالكين ( 1 / 33 - 43 ) باختصار وتصرف . وانظر أيضا شرح العقيدة الطحاوية ( 89 ) حيث ذكر تحت عنوان أنواع التوحيد التي دعت إليها الرّسل نوعين : هما توحيد في الإثبات والمعرفة ، والآخر توحيد في الطلب والقصد ( ص 89 وما بعدها ) وقد لخّص كلام ابن القيم هنا .